-->

شرح درس المفعول المطلق

ما هو المفعول المطلق، وأنواعه؟ 


المقدمة

الفعل في الجملة العربية يدل على شيئين، الحدث، والزمان ففي نحو: ذاكر محمد النحو تجد الفعل "ذاكر". يدل بنفسه مباشرة دون الحاجه إلى كلمة آخرى على أمرين: 

أنواع المفعول المطلق
شرح درس المفعول المطلق-وضوح


  1. المعنى الذي نفهمه بالفعل هو المذاكرة، وهذا المعنى المجرد يسمى الحدث. 
  2. الزمن الذي وقع فيه ذلك المعنى المجرد، وانتهى قبل النطق بالفعل. 
فهو زمن قد فات ومضى، وهذا الفعل يسمى الفعل الماضي.
ولو غيرنا صيغة الفعل إلى المضارع "يذاكر" أو إلى الأمر: ذاكرة لظل كل فعل دالا على الأمرين معا. الحدث والزمان. بيد أن الزمن مع المضارع يصلح للحال والاستقبال ومع الامر ينصرف للاستقبال فقط. 



وإذا اتينا بمصدر صريح لتلك الأفعال أو تظاهرها لوجدنا يدل في جملته على أمر واحد. وهو المعنى المجرد الذي هو الحدث كما في مثل: المذاكرة مفيدة، فهو يدل على احد الأمرين الذين يدل عليهم معا الفعل. ولا يدل على الثاني وهذا معنى قولهم المصدر الصريح يدل في الغالب على الحدث ولا يدل على الزمان. 
وإلى هذا أشار الناظم بقوله: 
المصدر اسم ما سوى الزمان من ** مدلولي الفعل كأمن من أمن. 
والمصدر الصريح أصل جميع المشتقات في الرأي الشائع، وقد يؤتى به لغرض معنوي كتأكيد معنى الفعل المشارك له في مادته اللفظيه. فيكون منصوبا وحينئذ يسمى مفعولا مطلقا نحو قوله تعالى:(وكلم الله موسى تكليما) أي  : كلمة بذاته لا بواسطة بينهما. 
ويقال في إعرابه إنه منصوب على المصدرية؛ أو منصوب لأنه مفعول مطلق. 


ما هو المفعول المطلق؟ 

المفعول المطلق: هو المصدر المنتصب، توكيداً لعامله أو بيانا لنوعه أو عدده، فالمؤكد لعامله، نحو: قوله تعالى (وكلم الله موسى تكليما). 

غزا العلم الكوكب غزوا،  والمبين لنوع عامله، علمت علما عويراً (فلا تميلوا كل الميل) والمبين للعدد، نحو: قرأت رسالة أخي قراءة واحدة. وقرأها صديقي قراءتين وقرأها غيرنا ثلاث قراءات، ومنه قوله تعالى:(فاجلدوهم ثمنين جلدة). 

والمصدر هو الاسم الدال على الحدث مجرداً عن الزمان نحو: كرم كراما خرج خروجا، والتعبير بالمصدر على الغالب في المفعول المطلق. وليس متعينا لأن هناك أشياء تنوب عن المصدر في الانتصاب على المفعولية المطلقة كلفظ كل المضافة إلى المصدر في قوله تعالى:(فلا تميلوا كل الميل) ومرادف المصدر نحو: قمت وقوفاً وقعدت جلوساً. 


ما هي أنواع المفعول المطلق؟ 

يمكن تقسيم المفعول المطلق بحسب الغرض منه على النحو الآتي: 
  1. قد يكون الغرض من المصدر المنصوب توكيد معنى عامله المذكور قبله توكيد لفظيا وتقويته وتقريره في بإبعاد الشك عنه. ورفع المجاز، ويتحقق هذا الغرض بالمصدر المنصوب المبهم نحو بلع الحوت الرجل بلعا. 
  2. وقد يكون الغرض أمرين معا هما: توكيد: معنى العامل، وبيان نوعه. ويكون بيان النوع هو الأهم: نظرت للعالم نظر الإعجاب، ومنه قوله تعالى:(فاصفح الفح الجميل). وليس من الممكن بيان النوع وحده من غير توكيد معنى العامل. 
  3. وقد يكون الغرض أمرين متلازمين هما: توكيد معنى عامله المذكور مع بيان عدده، ويكون الثاني هو الأهم نحو: قرأت الدرس قراءتين وزرت الآثار الرائعة ثلاثة زورات. 
  4. وقد يكون الغرض الأمور الثلاثة مجتمعة، وهي: توكيد المعنى وبيان النوى، وبيان العدد، نحو قرأت الدرس قراءتين نافعتين وزرت الآثار الرائعة ثلاثة زورات طويلات. 
ومن ثم قسم النحاة المصدر قسمين: 
  • مبهما: وهو المؤكد لمعنى عامله. 
  • ومختصاً: وهو المؤكد أيضاً مع بيان النوع أو العدد أو هما معا. 
وقسم بعض آخر ثلاثة أقسام: 
مؤكد لعامله-مبين لنوع-مبين العددي، وسكت عن المؤكد المبين لنوعي والعدد معا لانه مركب من الاخرين فهو مفهوم بداهه وفيما سبق يقول ابن مالك: 
توكيداً او نوعاً يبين أو عدد**كسرت سيرتين سير ذي رشد. 

عامل النصب في المفعول المطلق: 

يعمل في المصدر المنصوب على المفعولية المطلقة واحد مما يأتي: 
  1. االمصدر المماثل له لفظاً ومعنى، نحو قوله تعالى:( فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا)  "جزاء" مفعول مطلق، وعامله "جزاؤكم" وكل منهما مصدر.أو معنى لفظاً، نحو: أعجبني إيمانك تصديقاً، فا هنا: "تصديقاً" مفعول مطلق منصوب بمصدر من معناه، وهو إيمان. 
  2. فعل من لفظه، نحو: تقدم تقدماً، واستدار استدارة، أو من معناه نحو: استقام اعتدالاً، واستبان وضوحاً.         ويشترط في الفعل الناصب المفعول المطلق أن يكون متصرفاً تاماً غير ملغي. 
  3. الوصف العامل عمل فعله ويشترط فيه أن يكون متصرفا، وأن يكون إما اسم فاعل نحو:«والصفت صفا»، وإ اسم مفعول نحو: الطعام مأكول أكلاً، وأنا مسرور أشد اليرور، وأنت مشكور الشكر كله.                وإما صيغة مبالغة نحو: محمد ضراب ضربا.
ولا ينصب المفعول المطلق باسم التفضيل باتفاق النحويين فلا يجوز: على أفضل منك فضلا. 

كذلك لا ينصب المفعول المطلق بالصفة المشبهة. 
فلا يجوز: على حسن وجهه حسناً خلافاً لابن هشام حيث أجاز النصب لها إلحاقا باسم الفاعل كقول النابغة: 
وأرني طرباً في إثرهم**طرب الواله أو كالمختبل. 

ولا ينصب المفعول المطلق باسم الفعل، لا تقول: نزال نزولاً، ولا صه سكوتاً وزعم ثعلب في: أنت الرجل علما، أنَّ علما مفعول مطلق منتصب بالرجل على تأويله بالعالم والوجه أنه تمييز محول عن الفاعل بتأويل الرجل بالكامل، أي: أنت الكامل علمه. 

ما ينوب عن المصدر: 
يحذف المصدر وينوب عن في الانتصاب على المفعولية المطلقة ما يؤدي معناه أو يدل عليه.
 وحكم هذا النائب الناصب دائما، ويقال في إعرابه: إنه منصوب لنيابته عن المصدر المحذوف، أو منصوب لأنه مفعول مطلق. 


الاشياء التي تصلح للنيابة عن المصدر كثيرة منها
ما ينوب عن المصدر المؤكد،  وقد ينوب على المصدر مبين إذا وجدت القرين التي تعين المصدر المبين المحذوف، ومنهما لا ينوب عن المصدر المؤكد ولكنه ينوب عن غيره من باقي أنواع المصدر. 

أولاً: ما ينوب عن المصدر المؤكد لعامله: 
ينوب عن المصدر المؤكد شيئان: 
  • مرادفه، والمراد به اللفظان المشتركان في المعنى تمام الاشتراك بحيث يؤدي أحدهما المعنى الذي يؤديه الاخر مع اختلاف صيغتهما في الحروف، مثل: فرح وجذل- شنان-وكره- حب ومقة.

 فتقول: فرحت بالنجاح جذلا، وشنأن الوضيع كرها، ولعلك تلمح ان المراضي هنا قد خلى مما على اختصاصه من الوصف او الإضافة أو الاقتران بالألف واللام، ولذا ناب عن المفعول المطلق المؤكد للعامل. 
  • اسم المصدر بشرط أن يكون غير عام نحو: توضأ المصلي وضوءا واغتسل غسلاً والأصل توضئاً واغسالاً فالوضوء والغسل اسم مصدرين للفعلين قبلهما نائبين عن المحذوفه مثل فرقة وحرمهة في نحو افترق الأصدقاء فرقة، ولكني احترم عهودهم حرمة. وقد ينوب عنه مصدر فعل اخر. 
ومنه قوله تعالى:  (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا).. فإن التبتيل مصدر للفعل بتل، وقد ناب عن التبتل الذي هو مصدر للفعل تبتل. 



ثانياً: ما ينوب عن المصدر المبين للنوع
جمع النحاة لما ينوب عن المصدر المبين للنوع أشياء كثيرة نذكر منها: 
  • لفظ كل أو بعض بشرط الإضافة إلى مثل المصدر المحذوف، نحو: لا تسرف كل الإسراف ولا تبخل كل البخل وابتغي بين ذلك سبيلا، " كل " مفعول مطلق نائب عن مصدر محذوف والأصل: لا تسرف إسرافاً ولا تبخل بخلا.
 ومنه قوله تعالى:  (فلا تميلوا كل الميل) أي: لا تميلوا ميلا كل الميل. وقول الشاعر: 
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما**يظنان كل الظن أن لا تلاقيا
حيث نصب "كل"  على المفعول المطلق نائبا عن المصدر، مضافاً إلى مثل المصدر المحذوف، والتقدير: يظنان ظنا كل الظن. 

  • صفة المصدر المحذوف، نحو: نمت أعمق النوم، وشرحت أحسن الشرح وتكلمت أحسن التكلم، والأصل: نمت نوماً، وشرحت شرحاً وتكلمت أحسن التكلم، فحذف المصدر وأنيبت صفته عنه فانتصب مفعولاً مطلقا. 
  • مرادف المحذوف نحو وقوفا وجلوساً في مثل: قمت وقوفاً طويلاً، وقعدت جلوساً، ونحو قوال الشاعر: 
يعجبه السخون والبرود**والتمر حبا ما له مزيد. 
  • نوع من أنواعه، نحو قعد الطفل القرفصاء-نام الامن ملء جفونه، أي: قعد قعود القرفصاء، ونام الامن نوماً ملء جفونه. 
  • اسم الإشارة، والغالب أن يكون بعده مصدر كالمحذوف، وذلك كأن نسمع من يتحدث عن عدل عمر فيروقك كلامه.