-->

التشبيه الضمني | في البلاغة بطريقة سهلة

 ما هو تعريف التشبيه الضمني؟ 

يعتبر التشبيه الضمني من أشهر الأساليب الأدبية واللغوية التي يستخدمها الكثير من الكتاب والشعراء في تصوير الأفكار والأحداث والأشياء. يمكن تعريف التشبيه الضمني بأنها تقنية أدبية تعتمد على مقارنة مفهوم أو شيء بآخر بطريقة غير مباشرة، وذلك بهدف إبراز معنى أو صفة في الشيء المراد وصفه.

تعريف التشبيه الضمني
التشبيه الضمني | في البلاغة بطريقة سهلة-وضوح في اللغة العربية 


وصف التشبيه الضمني يعتمد على اختيار مفردات تعبر عن المفهوم المستخدم في التشبيه وتوضح معناه بطريقة واضحة وجميلة. يمكن استخدام تقنية التشبيه الضمني في الشعر والنثر والخطابة والرواية، وتعتبر من الأساليب الأدبية الساحرة التي تستطيع إدهاش القارئ وتجعله يتخيل الصورة المستخدمة في التشبيه.


ومن الأمثلة الشهيرة على التشبيه الضمني في الأدب العربي، ما كتبه الشاعر المتنبي في قوله:


وَغُرْسُ الأَشْجَارِ فِيَّ كَأَنِّي * دَلَا عَيْنِ الحَبِيبِ فِي فَوْقَ عَيْنِي


في هذا التشبيه، استخدم المتنبي مفهوم الغرس في الأشجار ليوصف وضعه الجمالي والشعري، وجعل قارئه يتخيل مدى الروعة والجمال الذي يمتلكه.


إن التشبيه الضمني هي تقنية أدبية عظيمة تستخدم بمهارة للتعبير عن المفاهيم والأشياء والأفكار. فهي تعزز النصوص وتثريها بروعة الإيحاءات والتباينات والتناقضات التي تعيش في أعماق الكلمات وتصنع جمالا مفعما بالروحانية.



من شواهد التشبيه الضمني؟ 

التشبيه الضمني هو عبارة عن إيصال معنى معين عن طريق الإشارة إلى شيء آخر يتمتع بنفس الخصائص المراد وصفها، حيث يتم استخدام كلمات مثل "كأنه"، "مثل"، "ك"، "أشبه بـ" وغيرها لتوضيح المعنى المراد.


من أمثلة التشبيه الضمني يمكن الإشارة إلى عبارة "كان يدق قلبه كطبول" حيث يتم استخدام التعبير "كطبول" لإيصال الفكرة المرادة، وهي أن النبضات التي يشعر بها الشخص هي قوية وواضحة، تشبه صوت الطبول.


كما يمكن استخدام التشبيه الضمني في المقارنة بين أشياء مختلفة أو لإيضاح الشيء المراد بشكل أفضل، فمثلاً يمكن القول "أولاده يشبهونه في الخفة والرشاقة" حيث يتم استخدام التعبير "يشبهونه" للإشارة إلى الشخص الذي يملك الصفات المراد وصفها.


ومن الأمثلة الشهيرة على التشبيه الضمني يمكن الإشارة إلى قصيدة "الخيل" للشاعر العربي الأمير عبد القادر الجزائري، حيث يتم استخدام كلمة "كأنه" لوصف جمال الخيل، ويقول:


  1. "كأنه طيرٌ مشرقٌ يفرّقُ بِجناحِه بينَ الحَبْلِ والزّنْدِ
  2. كأنّه جَوادٌ سيّارٌ من طينِهِ بخيولِ الأعراسِ مُحَوّرِ
  3. كأنّها أفراسٌ من اللّؤلُؤِ الأسْوَدِ يسبّحْنَ في البحرِ كخَفَرِ"


وتبين من هذه القصيدة كيف يمكن استخدام التشبيه الضمني بشكل فني وجمالي لوصف الأشياء بطريقة تحاكي الواقع وتثير المشاعر والأحاسيس لدى القارئ.


في النهاية، يعد التشبيه الضمني من الأدوات اللغوية الفعالة التي تساعد على إيصال المعنى المراد بشكل أفضل، ويتم استخدامها بشكل واسع في الأدب والشعر والخطابة وغيرها من المجالات.



هل يوجد في القران تشبيه ضمني؟ 

يثير سؤال وجود تشبيهات ضمنية في القرآن العظيم العديد من الجدل والنقاشات بين المفسرين والعلماء. ويحاول هؤلاء الأخيرين تفسير قصص ومواضيع القرآن الكريم بطرق مختلفة، ويمكن أن يكون وجود تشبيهات ضمنية جزءًا من هذه الأساليب.


قد يُفهم تشبيه ضمني في القرآن العظيم بأنه استخدام كلمة تحمل معنى أو صفة مجاورة لكلمة أو مفهوم آخر بغرض الإيحاء إلى صلة أو تشابه بينهما. ولعل من أمثلة ذلك قوله تعالى: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ"، وهنا يتعلق الأمر بتشبيه الجنّ والإنسان ببعضهما البعض في العبادة لله، وهي معنى ضمني.


  • وفي حين يمكن لهذا النوع من التشبيهات أن يكون لها مغزى معين في فهم النص القرآني وموضوعه، فإن أي تأويل غير دقيق أو مفرط في استخدام هذه الأساليب يمكن أن يؤثر على الفهم الصحيح لكلام الله.


  • ويقول بعض المفسرين إن وجود تشبيهات ضمنية في القرآن يترتب عليها أهمية في الفهم الأعمق للكلام القرآني، وبالتالي تقرير دلالته وأهدافه وربطها بالوقائع الحقيقية التي تتناولها الآيات القرآنية.


  • ويتعدى ذلك إلى تفسير معاني كلمات كالمصطلحات اللغوية والأدبية، إضافة إلى الخيال والمجاز والرمزية والنموذجية والتقديس التي تراود الخطاب القرآني، وتجاوز بذلك نقطة البحث بحد ذاتها إلى مستوى أعم من النص القرآني.


وبما أن القرآن الكريم يُعد من النصوص الأكثر إلهاما وتعقيدا ولا يمكن فهمه بطريقة واحدة فيعتمد المفسرون على الدراسة العميقة والحذر والاعتدال في تفسير تلك الرموز اللغوية التي يستخدمها الله تعالى في كتابه العظيم.



ما الفرق بين التشبيه البليغ و التشبيه الضمني؟ 

يستخدم الكثيرون منا مصطلحات "التشبيه البليغ" و "التشبيه الضمني" دون التمييز بينهما. على الرغم من أن هذين المصطلحين يصفان شيئًا مماثلا، إلا أنهما يختلفان في الطريقة التي يعبران بها عن المعنى المراد.


  • التشبيه البليغ هو تقنية إستعارية تستخدم فيها صفة موجودة في شيء معين، وتطبِّق على شيء آخر لتوصيل فكرة أو معنى معين. ونجد أفضل أمثلة على هذا النوع من التشبيه في الأدب والشعر، حيث يتم استخدام مقارنات صفية لوصف أشياء مختلفة. ومثال جيد هو "قلبَ المجتمع هو مثلَ المحور الذي تدور حوله الدوائر"، حيث يُستعار المحور لوصف قلب المجتمع.


  • أما التشبيه الضمني، فيستخدم صفة لتوضيح الشيء المراد وصفه بالكامل، وهو يشبه التشبيه البليغ في استخدام الصفات، لكن يستخدم عادة معصوب العينين. ويمكن استخدام التشبيه الضمني لوصف الحالة الجوية "الغيمة السوداء الضخمة تسد السماء بأكملها" حيث يتم توصيل فكرة الأمر الجوي السيء بواسطة الغيمة السوداء.


  • الاختلاف الرئيسي بين التشبيه البليغ والتشبيه الضمني يكمن في طريقة استخدامهما للصفات. يستخدم التشبيه البليغ الصفات لوصف أشياء مختلفة لتوصيل فكرة معينة، ويستخدم التشبيه الضمني الصفات لوصف الأشياء بشكل أفضل.


بسطًا، يمكننا القول إن التشبيه البليغ يستخدم الاستعارة لوصف أشياء مختلفة، بينما يستخدم التشبيه الضمني الصفات لوصف الأشياء بشكل أفضل. وعلى الرغم من أن كلا المصطلحين يستخدمان الصفات، فإنهما لا يعنيان نفس الشيء. على العكس من التشبيه البليغ، فإن التشبيه الضمني يساعد في توضيح المعنى وإحداث تأثير أكبر على المستمع أو القارئ.



أمثلة التشبيه الضمني؟ 

يُستخدم التشبيه الضمني في الأدب والخطابة لتوضيح الأفكار والمشاعر بطريقة محسوسة للقارئ أو المستمع. يتم استخدام التشبيه الضمني لتوضيح الصورة العامة للموضوع بطريقة جذابة ومثيرة للاهتمام.


إليك بعض أمثلة التشبيه الضمني المألوفة:


  •  "أنتِ بُعدُ الأفق" : هذا التشبيه يستخدم لوصف البعد الذي يفصل بين الشخصين، وكأنه يوصف بأنهما قريبان جدا من بعضهما البعض ولكنهما بعيدان مثل الأفق.


  • "كانَ صوتُهُ بمثابة الرعدِ " : في هذا التشبيه يوضح القائل أن صوت الشخص هو قوي وصاخب مثل الرعد، ويصور هذا التشبيه الصوت الجهوري لتلك الشخصية بشكل واضح.


  •  "قلبُهُ المنكسِرُ كالزجاجِ المحطَمِ" : هذا التشبيه يوضح حالة الحزن التي تعانيها الشخصية من خلال وصف حالة "قلبه" كقطعة زجاج مصدومة ومكسورة.


  • "البحرُ كالمرأةِ العاتيةِ الشديدةِ الغضبِ " : هذا التشبيه يجسد قوة البحر الهائج عبر المقارنة بشخصية المرأة الغاضبة. الأعاصير والأمواج الهائجة تصطدم بالصخور والشواطئ وتصبح المد والجزر خطيرين بشكل يومي من قبل تلك الأمواج الهائجة.


  • "ظننت أن الزهور تبتسم لي " : هذا التشبيه يصور شعور الفرح عندما نشعر بالحب والسعادة ويوضح ان الزهور تبتسم وتضحك معنا.


يمكن استخدام التشبيه الضمني كوسيلة فعالة لإضفاء الشخصية على الكلمات ولإثارة الانتباه والإحساس بروعة المشهد. واستخدامها يعتبر من مقومات الكتابة الأدبية.