-->

الفصل والوصل في القرآن الكريم

 الفصل والوصل في القرآن الكريم 

تطلق على الفصل والوصل في القرآن الكريم مصطلح "الوقف والابتداء"، وهي علامات تظهر في القراءة مشبهة بعلامات الترقيم في اللغة العربية.

الفصل والوصل
الفصل والوصل في القرآن الكريم | وضوح في اللغة العربية 

الوقف هو التوقف في القراءة عند نهاية آية، والابتداء هو البدء في القراءة من نقطة توقف جديدة، سواء كانت هذه النقطة بداية سورة أو آية جديدة.

تستخدم علامات الوقف والابتداء للتعبير عن معنى الآيات والآيات المتصلة ببعضها، وتساعد على فهم المعاني بشكل أفضل.

ويعتبر استخدام علامات الوقف والابتداء من أهم القواعد التي يجب اتباعها في تلاوة القرآن الكريم، وتعد مهارة تستدعي تعلما وتدريبا حتى يتم استخدامها بشكل صحيح.


الفصل والوصل في سورة البقرة 

سورة البقرة من السور المكية والمدنية في القرآن الكريم، وتتكون من 286 آية. ويمكن تقسيم السورة قسمين، وهما:

  • الفصل الأول: يتضمن الآيات من الآية الأولى حتى الآية الثانية والعشرين. ويتحدث هذا الفصل عن تكريم الله للإنسان وإرسال الرسل وإيمان المؤمنين بالله والكتاب، وكذلك يتضمن بعض الآيات الشرعية كحكم المسألة والصوم.

  • الفصل الثاني: يتضمن الآيات من الآية الثالثة والعشرين حتى الآية السادسة والثمانين. ويتحدث هذا الفصل عن قصة بني إسرائيل وحبهم للمال والدنيا، وكذلك يتضمن بعض الشرائع الشرعية فيما يتعلق بالحج والصلاة والزكاة.

وبالنسبة للوصل بين الفصلين، فلا يوجد وصل محدد بينهما، فإنه يتم الانتقال من الفصل الأول إلى الفصل الثاني بشكل طبيعي عند الانتهاء من الآية الثانية والعشرين، ويتحدث الفصل الثاني عن موضوع مختلف عن الفصل الأول.


الفصل والوصل في سورة الواقعة 

سورة الواقعة هي إحدى سور القرآن الكريم التي تحتوي على عدد كبير من الآيات المؤثرة والمعبرة. ولعل من الأمور البارزة في هذه السورة هي الفصل والوصل، حيث تتضمن السورة الكثير من الفصول التي تعبر عن منازل الإنسان في الدنيا والآخرة، وكذلك وصل بين الإنسان وربه.

في بداية السورة، يذكر الله عز وجل بشكل صريح الواقعة التي ستأتي في آخر الزمان، وهي قادمة بلا شك. ومن ثم ينتقل الله إلى وصف مراحل الإنسان منذ خلقه حتى يوم القيامة. ويتضمن ذلك وصف للبداية حيث خلق الله الإنسان من طين، ومن ثم وصف لمرحلة الم*وت وما يحدث بعدها، ومن ثم وصف لمرحلة النشور والحساب والجزاء في الآخرة.

ومن بين هذه الفصول، يتوجه الله بالوعد إلى المؤمنين، بأن يجعل لهم حياة كريمة في الجنة لأنهم عملوا بطاعته، فيما يوجه إلى الكافرين والمبطلين التحذير والوعيد بالنار.

وتتضمن سورة الواقعة أيضًا الوصايا والتوجيهات الإيمانية التي يحتاجها الإنسان في كل أوقاته، حيث يدعو الله عز وجل المسلمين إلى ذكره في جميع الأوقات، وتلاوة الكتاب المبين.

ويتضح من خلال الفصل والوصل الموجود في سورة الواقعة، أن الله هو الرب الحكيم العدل، وأنه يتشبث بجميع خلقه، مؤمنًا بأن كل الخير سيعود إلى العمل الصالح والأخلاق الحميدة. لذلك، فإن ملاحظة هذا الفصل والوصل في سورة الواقعة يجعل المسلمين يصبحون أكثر وعيًا وتأكيدًا على الإيمان والصلاح والأخلاق الحميدة، وهذا يعد خطوة مهمة نحو التوجه بشكل أفضل إلى الحياة والعودة إلى الله عز وجل في يوم الحساب.


الفصل والوصل في سورة الغاشية 

سورة الغاشية هي إحدى السور المكية في القرآن الكريم، وهي ذات أهمية كبيرة لدى المسلمين حيث أنها تحتوي على جزء من تلاوة القرآن الكريم في الصلاة.

تتكون سورة الغاشية من 26 آية، وتبدأ بذكر اليوم الذي يأتي فيه الناس في طوفان من الدُّخَان يغشاهم على عَيْنِهِمْ، وهو اليوم الذي يتم فيه الحساب النهائي، حيث يتم فصل الأبرار عن الفجار.

ومن خلال قراءة سورة الغاشية، نجد أنها تقسم الناس إلى فرقين: فريق من الناس يتسم بالأخلاق الحميدة والإيمان الصادق بالله، وفريق آخر مخلص بما يقدم على تعاطي المعاصي والتمرد على الله.

يشير القرآن في سورة الغاشية إلى أن فرقة الصالحين سوف تحصل على الراحة والإطمئنان يوم القيامة، في حين أن فرقة المخلّصين سوف تكون في العذاب والشدائد، ويأتي ذلك في ضوء الآية التي تقول: "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ، فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ، قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ".

من جانب آخر، تشير سورة الغاشية أيضًا إلى مفهوم الوصل والفصل، حيث يتحدث القرآن عن ذلك في الآيات التالية: "وَاُمِّدَتْ لَهُمْ سُلَالٌ مِّن ذَهَبٍ وَجَعَلَ لَهُم مَّاكَانُوا يَشْتَهُونَ، فَكَذَّبُوا بِمَا ظَلَمُوا فَأَخَذْنَاهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ". وتشير هذه الآية إلى أن الكافرة كانوا يتمتعون بالرفاهية والثراء في الدنيا، ولكنهم رفضوا تبعية الله ورسوله، وبالتالي فرق الله بينهم وبين المؤمنين.

بهذا، يتضح أن سورة الغاشية تتحدث عن إحصاء الأفعال الجيدة والسيئة لكل شخص، وعن الوصل للأبرار والفصل للفجار في الآخرة. وهي تذكرنا بأهمية الإيمان بالله والعمل الصالح في الدنيا، وتدعونا لأن نكون دائمًا من الصالحين حيث أنهم هم من سيحظون بالراحة والطمأنينة في الدنيا والآخرة.


أية قرانية عن الفصل والوصل 

"وَلَوْلَا أَنْ كَانَ اللَّهُ مِنْ دُهُورِهِمْ مُّنْتَقَمًا لَّقَضَىٰ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مَّا لَهُم مِّنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ" - سورة الروم، الآية 47

هذه الآية تتحدث عن الفصل والوصل، حيث أن الله عز وجل يقول فيها: لولا أن الله كان من دهورهم منتقما لقضى بينهم، وهذا يشير إلى أن الله هو الذي يفصل بين الخصوم ويصلح بينهم، وأن الخلافات والنزاعات ستظل قائمة بين الناس ما لم يأتِ الله بحُكمه وقضاه.

فالفصل والوصل منقسمان، فعندما يفصل الله بين الناس فإنه يضع حدًّا للخلاف ويعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، وإذا وصل الله بين الناس فإنه يخفف من حَدّة النزاع ويستعيد الأمن والسلام بين المتخاصمين، وهذا يوضح أن الفصل والوصل يمثلان أسلوبًا فطريا في حل المشكلات والخلافات بين الناس.


أية قرانية عن الوصل 

"وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ" (آل عمران:103)

تعني هذه الآية الوصل بحبل الله، والحبل الذي يمثل الإسلام والإيمان، والدعوة إلى الالتزام بالمسلمين جميعًا وعدم الانقسام والتفرق، وهذا هو المفتاح للحفاظ على الوصل والترابط بين المسلمين.