Your site logo

الاستعارة في البلاغة | مفهوم وأنواع

المقدمة

الاستعارة هي إحدى أهم الأساليب البلاغية في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى، وهي بمعنى استخدام كلمة أو أسلوب أو عبارة بمعنى مجازي يختلف عن معناها الحرفي الأصلي. وهذا المعنى المجازي يتم استخدامه لإيصال معنى أوضح أو أكثر جمالاً، ولإبداع شكلٍ متميز من اللغة يجذب الانتباه ويثير الإعجاب.

تستخدم الاستعارة بكثرة في الشعر والأدب، ولكنها كذلك تستخدم في الخطابات السياسية والدينية والإعلامية وفي الحوارات اليومية. وتعد الاستعارة أيضاً أداة هامة لتنمية الفكر والإبداع، ولتحويل الأفكار المجردة إلى صور وأشكال ملموسة يمكن للآخرين فهمها بسهولة.

يمكن أن يتم استخدام الاستعارة بعدة طرق، مثل استخدام مجاز الكلام، والتشبيه، والاستعارة الكامنة، وغيرها. ويمكن أن تستخدم الاستعارة في أي جزء من النص، سواء في العنوان أو في الفقرة الأولى أو في الخاتمة.


الاستعارة اللفظية

الاستعارة اللفظية هي إحدى أشكال الاستعارة التي تستخدم في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى، وتعني استخدام كلمة أو عبارة بمعنى مجازي يختلف عن معناها الحرفي الأصلي.

ويمكن توضيح ذلك بالأمثلة التالية:

استخدام كلمة "رأس" بمعنى المقدمة في الجملة "رأس الجيش يزور السجناء"، حيث يكون المقصود بـ "رأس" هنا هو الشخص الذي يتقدم في الجيش وليس الجزء العلوي من الجسم.

استخدام كلمة "عين" بمعنى النبع في الجملة "عين النيل"، حيث يكون المقصود بـ "عين" هنا هو النبع الذي ينبعث منه النهر وليس العين الموجودة في الرأس.

استخدام عبارة "حيطان الغرفة تنهار" بمعنى الغضب الشديد، حيث يتم استخدام هذه العبارة في المثل الشعبي الذي يقول "حيطان الغرفة تنهار على الجالس" ليعبر عن شدة الغضب والانفعال.

استخدام عبارة "عيون الحب" بمعنى العشق والحب العميق، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الشعر الغنائي والأدب للتعبير عن الحب العميق الذي يمتلكه الشاعر أو المتحدث.

وهذه الأمثلة هي فقط بعض الأمثلة البسيطة على استخدام الاستعارة اللفظية، ويمكن استخدامها بعدة طرق أخرى في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى. ومن المهم الإشارة إلى أن استخدام الاستعارة اللفظية يتطلب فهمًا جيدًا للغة والثقافة المستخدمة، وقدرة على التمييز بين المعاني الحرفية والمعاني المجازية.

الاستعارة في البلاغة
الاستعارة في البلاغة | مفهوم وأنواع


الاستعارة المجازية

الاستعارة المجازية هي إحدى أشكال الاستعارة التي تستخدم في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى، وتعني استخدام كلمة أو عبارة بمعنى مجازي يختلف عن معناها الحرفي الأصلي، وذلك باستخدام تشابه أو تناغم في المعاني.


ومن أمثلة الاستعارة المجازية المشهورة في اللغة العربية:


  • استخدام عبارة "الشمس" بمعنى السلطة أو القوة، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "حين يتحدث رئيس الدولة يعتبر أنه يتحدث باسم الشمس"، حيث يكون المقصود بـ "الشمس" هنا هو القوة التي تتمتع بها الشمس وليس الجسم السماوي الذي ينير الأرض.
  • استخدام عبارة "البحر" بمعنى الكم الكبير، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "عندما يتحدث عن مشكلته يبدو وكأنه يحمل بحرًا من الهموم"، حيث يكون المقصود بـ "البحر" هنا هو الكم الكبير من الهموم والمشاكل التي يحملها الشخص وليس الجسم المائي الذي يغطي جزء كبير من سطح الأرض.
  • استخدام عبارة "الورد" بمعنى الجمال والروعة، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "كانت العروس ترتدي فستانًا أبيضًا كبيرًا يزينه زهرة الورد الجميلة"، حيث يكون المقصود بـ "الورد" هنا هو الجمال والروعة التي تمثلها زهرة الورد وليس النبات الزهري الذي ينتج هذه الزهرة.


وهذه الأمثلة هي فقط بعض الأمثلة البسيطة على استخدام الاستعارة المجازية، ويمكن استخدامها بعدة طرق أخرى في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى. ومن المهم الإشارة إلى أن استخدام الاستعارة المجازية يتطلب فهمًا جيدًا للغة والثقافة المستخدمة، وقدرة على التمييز بين المعاني الحرفية والمعاني المجازية.


الاستعارة الوصفية

الاستعارة الوصفية هي إحدى أشكال الاستعارة التي تستخدم في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى، وتعني استخدام وصف مجازي لشيء أو شخص ما بطريقة تجعل القارئ يتخيله بشكل أفضل أو يفهمه بشكل أعمق.


ومن أمثلة الاستعارة الوصفية المشهورة في اللغة العربية:

  1. استخدام عبارة "العين الزرقاء" لوصف البحر، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "رأيت العين الزرقاء تلمع في بعد الأفق"، حيث يتم وصف البحر بأنه عين زرقاء تلمع في الأفق.
  2. استخدام عبارة "الغيم المحمل بالمطر" لوصف شخص حزين، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "رأيته يسير ببطء وهو يبدو وكأنه غيم محمل بالمطر"، حيث يتم وصف الشخص الحزين بأنه غيم محمل بالمطر.
  3. استخدام عبارة "شمعة في العتمة" لوصف شيء يعطي الأمل، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "حقق الفريق فوزًا صعبًا ولكنه أضاء شمعة في العتمة"، حيث يتم وصف الفريق الفائز بأنه شمعة في العتمة.


وهذه الأمثلة هي فقط بعض الأمثلة البسيطة على استخدام الاستعارة الوصفية، ويمكن استخدامها بعدة طرق أخرى في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى. ومن المهم الإشارة إلى أن استخدام الاستعارة الوصفية يتطلب فهمًا جيدًا للغة والثقافة المستخدمة، وقدرة على التمييز بين المعاني الحرفية والمعاني المجازية.


 الاستعارة الإيحائية

الاستعارة الإيحائية هي إحدى أشكال الاستعارة التي تستخدم في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى، وتعني استخدام كلمة أو عبارة تحمل معانٍ إيحائية توحي بمعنى مختلف عما هو معناها الحرفي الأصلي.


ومن أمثلة الاستعارة الإيحائية المشهورة في اللغة العربية:

  • استخدام عبارة "الفراشة" لوصف شخص جميل ورقيق، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "كانت تجلس الفتاة الجميلة في الحديقة كالفراشة الوردية"، حيث يتم وصف الفتاة بأنها فراشة وردية تحلق في الهواء برقة وجمال.
  • استخدام عبارة "الأسد" لوصف شخص قوي وشجاع، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "كان يتحدث بصوت عالٍ وهو يبدو كالأسد الجريح المتمرد"، حيث يتم وصف الشخص بأنه أسد جريح يتمرد بقوة على الظروف الصعبة.
  • استخدام عبارة "النحلة" لوصف شخص نشيط ومجتهد، حيث يتم استخدام هذه العبارة في الجملة "كان يعمل بجدية ونشاط كنحلة تجمع الرحيق"، حيث يتم وصف الشخص بأنه نحلة تعمل بجد ونشاط لتجميع الرحيق.


وهذه الأمثلة هي فقط بعض الأمثلة البسيطة على استخدام الاستعارة الإيحائية، ويمكن استخدامها بعدة طرق أخرى في اللغة العربية والعديد من اللغات الأخرى. ومن المهم الإشارة إلى أن استخدام الاستعارة الإيحائية يتطلب فهمًا جيدًا للغة والثقافة المستخدمة، وقدرة على التمييز بين المعاني الحرفية والمعاني المجازية.


الاستعارة وعلاقتها بالتشبيه والاستعارة والتعبير المجازي

الاستعارة والتشبيه والتعبير المجازي هي جميعها أشكال من أشكال الاستخدام المجازي للغة، وتستخدم جميعها للإشارة إلى شيء ما بطريقة غير حرفية وغير مباشرة. ومع ذلك، فهناك فروق بين هذه الأشكال الثلاثة.

  1. التشبيه: يتم استخدام التشبيه للمقارنة بين شيئين مختلفين، ويتم استخدام كلمات مثل "مثل" أو "كمثل" أو "كـ" لتوضيح العلاقة بين الشيئين. على سبيل المثال: "كانت عينيها كالنجوم اللامعة في السماء".
  2. الاستعارة: يتم استخدام الاستعارة لوصف شيء بطريقة غير مباشرة، ويتم استخدام عبارات أو كلمات مجازية لتوصيف الشيء. على سبيل المثال: "هو شجرة الحياة التي تمد الناس بالطاقة والعطاء".
  3. التعبير المجازي: يتم استخدام التعبير المجازي للإشارة إلى شيء ما بطريقة غير حرفية، ويتم استخدام كلمات أو عبارات تحمل معانٍ إيحائية وليست مباشرة. على سبيل المثال: "لقد كان يتكلم بلسان الحال"، حيث يتم استخدام هذا التعبير المجازي للإشارة إلى أن الشخص يتحدث بطريقة تعبر عن حالته العاطفية.

ومع ذلك، فهذه الأشكال الثلاثة من الاستخدام المجازي للغة تترابط وتتداخل في بعض الأحيان. فالتشبيه والاستعارة يمكن استخدامهما معًا في جملة واحدة، كما يمكن استخدام التعبير المجازي في جملة تشبيهية أو استعارية. وبشكل عام، تستخدم هذه الأشكال الثلاثة من الاستخدام المجازي للغة لإثراء اللغة وجعلها أكثر جاذبية وتعبيرًا عن الأفكار والمشاعر.


اختيارات الاستعارة في الخطاب

هناك العديد من الخطابات المشهورة التي استخدمت فيها الاستعارات بشكل فعال لإيصال الرسالة بشكل أكثر قوة وإقناعًا. وفيما يلي، سنحلل بعض الخطابات المشهورة ونشرح الاستعارات التي استخدمت فيها:


خطاب مارتن لوثر كينغ الشهير "ليكن هذا اليوم يوماً تاريخياً":

في هذا الخطاب، استخدم مارتن لوثر كينغ العديد من الاستعارات لتعزيز فكرته وإيصال رسالته. ومن بين الاستعارات التي استخدمها:

  • حلمي: استخدم مارتن لوثر كينغ هذا التعبير المجازي لوصف رؤيته للمستقبل الذي يريد تحقيقه والذي يشمل المساواة والعدالة الاجتماعية.
  • الوعد المقدس: استخدم هذه الاستعارة للإشارة إلى الوعد الذي قطعه الرئيس للشعب الأمريكي بتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية.


خطاب جون كنيدي الشهير "لا تسأل ماذا يمكن أن يفعل بل ماذا يمكن أن تفعل أنت لبلدك":

في هذا الخطاب، استخدم جون كنيدي الاستعارات بشكل متقن لتشجيع الناس على المشاركة في العمل الجماعي لتحقيق النجاح والتقدم. ومن بين الاستعارات التي استخدمها:

  • الشمعة التي تحترق من أجل الحرية: استخدم هذه الاستعارة للإشارة إلى الشجاعة والتضحية التي يجب أن يقدمها الناس لتحقيق الحرية والعدالة.
  • الخطوط الأمامية: استخدم هذه الاستعارة للإشارة إلى الأشخاص الذين يعملون بشكل فعال ويقودون الجهود لتحقيق التقدم والنجاح.


يتضح من خلال هذه الأمثلة أن استخدام الاستعارات في الخطابات له أهمية كبيرة في تعزيز الرسالة وإيصالها بشكل فعال وإقناعي. ويمكن للأشخاص الذين يرغبون في تحسين مهارات الخطابة الاهتمام بدراسة وتحليل الخطابات المشهورة والتركيز على الاستعارات التي استخدمت فيها وكيف تم استخدامها لتحقيق الأهداف المطلوبة.

حسن عبدالعزيز
هذا المقال مكتوب بواسطة: حسن عبدالعزيز
نبذة عن الكاتب
مرحبًا! أنا حسن عبد العزيز، شاب مصري يبلغ من العمر 23 عامًا من محافظة الفيوم. أعمل مدرسًا للغة العربية، شغوفٌ بنشر اللغة العربية وتعليمها للآخرين.
تعليقات