-->

أنواع الاستعارة وتعريفها

 الاستعارة 

تعدّ الاستعارة من أكثر الظواهر الأسلوبية شيوعاً وتداولاً في النصوص الأدبية والشعرية، نظراً لما تتيحه من إمكانات خلاقة في التعبير عن الأفكار والمشاعر وصياغتها في قوالب لغوية مؤثرة. وتقوم الاستعارة على نقل الكلمة من معناها الأصلي إلى معنى جديد بناءً على علاقة المشابهة بين المعنيين، مما يعطي اللغة مرونة وقابلية للتوظيف في سياقات متعددة.

وقد أولى البلاغيون والنقاد العرب الاستعارة عناية فائقة، فدرسوا أنواعها المختلفة وتناولوا خصائص كل نوع ومميزاته الأسلوبية. وفي هذا المقال سنستعرض الأنواع الرئيسية للاستعارة مع تقديم أمثلة تطبيقية لكل نوع، مع بيان السمات الفنية التي يتميز بها.

أنواع الاستعارة
أنواع الاستعارة وتعريفها


تعريف الاستعارة:

الاستعارة في اللغة: نقل الشيء من مكان إلى آخر. واصطلاحاً هي: استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنى الأصلي والمعنى المنقول إليه.

وتتألف الاستعارة من أربعة عناصر رئيسية:

  • 1- المستعار منه: وهو اللفظ في معناه الحقيقي قبل نقله استعارة.
  • 2- المستعار له: وهو المعنى الجديد الذي انتقل إليه اللفظ.
  • 3- وجه الشبه: وهو العلاقة المشتركة بين المعنيين والتي جعلت الانتقال استعارياً ممكناً.
  • 4- أداة الاستعارة: وهي الكلمة الدالة على وجود استعارة كـ "مثل" و"كال" و"كأنّ".

وتجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع الاستعارة قد لا تحتوي على أداة تصريحية تدل عليها، وإنما يستدل على وجودها من سياق الكلام.

أهمية الاستعارة:

ترجع أهمية الاستعارة في الخطاب الأدبي إلى ما تقدمه من:

  • إثراء للنص وتعميق للمعاني وتوسيع لدلالات الكلمات.
  • تقريب المعاني المجردة بتجسيدها في صور حسية.
  • إمتاع القارئ وتشويقه من خلال مفاجأته بالربط بين أشياء بعيدة.
  • إضفاء صبغة فنية وطابع إبداعي على الأسلوب التعبيري.
  • الإيجاز في التعبير عن عدة معانٍ في الوقت ذاته.
  • تنشيط الخيال وحثّه على ربط الصور الذهنية وإدراك العلاقات بينها.

وبذلك تُعدّ الاستعارة ظاهرة أسلوبية مهمة في بناء النص الأدبي والرقي بمستواه الفني.

أنواع الاستعارة:

تنقسم الاستعارة من حيث الشكل إلى عدة أقسام رئيسية هي:

1- الاستعارة التصريحية:

وفيها يذكر المتكلم أداة صريحة تدل على الاستعارة كـ "مثل" أو "كال" أو "كأنّ". مثال: "وجهها كالبدر".

ومن مميزات هذا النوع:

  • سهولة الفهم لوضوح الدلالة على الاستعارة.
  • مناسبته للمتلقين من ذوي الخيال الضعيف.
  • قلّة الجهد المبذول من السامع لإدراك المراد.
  • تقليله من إمكانية الالتباس أو سوء الفهم.

إلا أنه يُعاب على هذا النوع بعض الجفاف والتكلّف، وعدم التأثير العميق على المتلقي.

2- الاستعارة المكنية:

وفيها يحذف أداة التشبيه، ويُفهم وجود الاستعارة من سياق الكلام. مثال: "تبسّم الغصن" أو "عاشق المجد" أو "أسد في القتال".

ومن خصائص هذا النوع:

  • يتطلب جهداً ذهنياً من المتلقي للربط بين المعاني.
  • ينمي الخيال ويحفز الذهن على إدراك علاقات جديدة.
  • أكثر تأثيراً وإمتاعاً لقوة التعبير الضمني.
  • أبلغ في التعبير عن المشاعر والانفعالات.

غير أنه قد يشكل صعوبة بالنسبة للقراء غير المتمكنين من أساليب البلاغة.

3- الاستعارة المرشحة:

وفيها يجتمع اللفظ الحقيقي والمجازي في كلمة واحدة أو تركيب واحد. مثل: "سيف البطولة" و"نار الفتنة" و"بحر الشعر".

ومن مميزات هذا النوع:

  • الإيجاز والاختصار من خلال الجمع بين معنيين.
  • مفاجأة القارئ بالربط بين متناقضات ظاهرياً.
  • إثارة تأمل القارئ ودفعه للتفكير في العلاقات بين المتضادات.
  • تنشيط الخيال وإمتاع الذهن.

ولعلّ من سلبياته تعقيده أحياناً، وصعوبة فهمه على البعض.

4- الاستعارة التمثيلية:

وفيها يتمّ تجسيد المعاني المجردة في صور حسية ملموسة. مثل: "ظلام الجهل" و"نور العلم" و"شمس الحقيقة".

ومن مزايا هذا النوع:

  • تقريب المعاني المجرّدة وتسهيل فهمها واستيعابها.
  • التأثير النفسي العميق بتصوير المعنويات في صور محسوسة.
  • إثراء الخيال وجذب انتباه السامع أو القارئ.
  • إكساب الأسلوب نوعاً من الحيوية والتشويق.

ولا يُؤخذ على هذا النوع سوى إمكانية تكلّفه أحياناً.

خاتمة:

نخلص مما سبق إلى أن الاستعارة -بأنواعها المتعددة- تُعدّ من أرقى الوسائل الأسلوبية وأكثرها فاعلية في الرفع من مستوى النص الأدبي وإضفاء الطابع الجمالي والفني عليه. كما أن إتقان المبدع لهذه الأنواع والتنويع في استخدامها يدل على ثراء أسلوبه وقدرته على التعبير الجيد. وتبقى الاستعارة من أكثر ما يميّز الأدب عن غيره من صنوف الكتابة، فهي جوهر العملية الإبداعية وروح الخطاب الفني الخالد.