شرح الاستعارة التصريحية للمبتدئين

Moamen Mohammed Abderrahim
0

تُعدّ الاستعارة من أروع صور البيان البلاغية وأكثرها شيوعاً في اللغة العربية، إذ تعتمد على نقل الكلمة من معناها الأصلي إلى معنى آخر لغرض بلاغي. وتنقسم الاستعارة إلى نوعين رئيسيين: استعارة تصريحية واستعارة مكنية.

وسنركز في هذا المقال على الاستعارة التصريحية التي يصرّح فيها المتكلم بالكلمة المستعارة مباشرةً دون ذكر الكلمة الأصلية. وسنتناول تعريف الاستعارة التصريحية، وأهميتها، وأنواعها، مع سرد أمثلة توضيحية من الشعر العربي، لنرى كيف ساهم هذا النوع من الاستعارة في إثراء اللغة العربية وتمكين الشعراء من التعبير الجميل عن مشاعرهم وأفكارهم.

الاستعارة التصريحية
شرح الاستعارة التصريحية للمبتدئين


تعريف الاستعارة التصريحية

تُعدّ الاستعارة التصريحية من أروع صور البيان البلاغي وأكثرها شيوعًا وتأثيرًا في الأدب العربي، حيث ينتقل فيها اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى جديد مجازي بغرض المبالغة أو التهكم أو غير ذلك من الأغراض البلاغية. 

وتعرف الاستعارة التصريحية بأنها: استعمال اللفظ في غير ما وضع له في الأصل مع ذكر هذا اللفظ المستعار مباشرةً بدون ذكر لفظه الأصلي، مع وجود قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي وتنبّه المتلقي إلى المعنى المستعار المقصود.

فالمتكلم في الاستعارة التصريحية يورد اللفظ بمعناه المستعار مباشرةً دون الإشارة إلى معناه الأصلي، معتمدًا على القرائن المانعة من إرادة المعنى الحقيقي.

ومن شروط الاستعارة التصريحية:

- ذكر اللفظ المستعار في الكلام واستعماله في غير معناه الأصلي دون ذكر هذا المعنى الأصلي.

- وجود قرينة لفظية أو معنوية تمنع فهم المعنى الحقيقي للفظ، وتنبه إلى كونه مستعملاً بمعنى مجازي.

- انسجام المعنى المستعار مع سياق الكلام وملاءمته له.

- عدم الالتواء في استعمال اللفظ المستعار بحيث يكون طبيعيًا وغير متكلف. 

وبهذا تكون الاستعارة قد استوفت شروطها، وأصبحت تصريحية بامتياز، محققة الغايات البلاغية والتعبيرية والجمالية لهذا النوع من أنواع الاستعارة الرائعة.

يعني باختصار الاستعارة التصريحية هي نوع من الاستعارات يتم فيها التعبير عن شيء معين بواسطة مقارنته مباشرة بشيء آخر، على أساس وجود صفة مشتركة بينهما، دون استخدام كلمات مثل "كأن" أو "مثل". وفي الاستعارة التصريحية، يتم توضيح المقارنة وتصريحها بشكل واضح. على سبيل المثال: "الزمن سيف قاطع"، فهنا تم تشبيه الزمن بالسيف القاطع، وذلك للدلالة على أن الزمن قد يكون له تأثير قوي وحاد كتأثير السيف.

أهمية الاستعارة التصريحية

تكمن أهمية الاستعارة التصريحية في كونها من أرقى صور التعبير البلاغي وأكثرها قدرة على التأثير في المتلقي، ويمكن تلخيص أهميتها في النقاط التالية:

  • القدرة على نقل المعاني المجردة وتجسيد المشاعر والأفكار الذهنية بصور حسية ملموسة.
  • إثراء اللغة وتمكينها من التعبير عن مختلف المعاني والدلالات.
  • إبراز المعنى المراد وتوكيده والمبالغة فيه أو التهكم عليه.
  • جذب انتباه المتلقي وإثارة عواطفه وانفعالاته تجاه ما يطرحه الكاتب من أفكار ومشاعر.
  • إظهار البراعة الأدبية للكاتب وقدرته على التصوير الفني وابتكار الأساليب البيانية.
  • إضفاء طابع جمالي وفني راقٍ على النص الأدبي.
  • تنشيط العقل وحثه على التفكير والتأمل لإدراك المعاني المستعارة.

أنواع الاستعارة التصريحية

تتخذ الاستعارة التصريحية أشكالاً وأنواعًا متعددة، من أبرزها:

1- استعارة التجسيد: وفيها يتم تجسيد المعاني المجردة في صور حسية ملموسة، كتشبيه الشجاعة بالأسد.

2- استعارة التجريد: وفيها يتم تجريد المعاني الحسية وتحويلها إلى معانٍ مجردة، كوصف المطر بالرحمة.

3- استعارة التشخيص: وفيها يتم إضفاء صفات الإنسان على الأشياء أو المعاني، كقول الشاعر "ضحكت له الدنيا بأسنان بيض".

4- استعارة الكناية: وفيها يستعار اللفظ للدلالة على معنى كنائي، كوصف المتحدث بـ"الفصيح" للدلالة على بلاغته.

5- استعارة مكنية: وفيها يُفهم المعنى المستعار من سياق الكلام دون ذكره صراحةً.

6- استعارة تمثيلية: وفيها يتم تمثيل المعنى المجرد في صورة حسية بغرض المبالغة والتهكم.

7- استعارة تبعية: وفيها يكون المستعار فيها تابعًا لمستعار منه سبق ذكره.

تتنوع أشكال الاستعارة التصريحية لتتيح للأديب ثراءً تعبيريًا هائلاً في نقل مقاصده ومعانيه بطريقة فنية مشوقة.

أمثلة على الاستعارة التصريحية

أمثلة على الاستعارة التصريحية

  • القلم سفير العقل.

في هذا المثال، يتم تشبيه القلم بالسفير، وذلك للتعبير عن فكرة أن القلم هو الوسيلة التي يستخدمها العقل لإيصال أفكاره ومعتقداته إلى الآخرين.

  • الكتاب خير جليس.

هنا يتم تشبيه الكتاب بالجليس الصالح، وذلك للدلالة على أهمية الكتاب وفوائده في توسيع الأفق وزيادة المعرفة.

  • العلم نور يضيء الطريق.

في هذا المثال، يتم تشبيه العلم بالنور، وذلك للتعبير عن فكرة أن العلم يمكن أن يضيء الطريق أمامنا ويساعدنا على اتخاذ القرارات الصحيحة.

ثانياً: أمثلة من القرآن الكريم

  • "وجعلنا من الماء كل شيء حي" (الأنبياء 30).

في هذه الآية، يتم استعارة الماء للتعبير عن فكرة أن الماء هو أساس الحياة.

  • "إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا" (المعارج 19).

في هذه الآية، يتم استعارة كلمة "هلوع" للدلالة على القلق والتوتر الذي يمكن أن يشعر به الإنسان.

ثالثاً: أمثلة من الشعر العربي

  • قول الشاعر أحمد شوقي: "والعلم في الصدر مصباح مضيء".

في هذا البيت، يتم تشبيه العلم بالمصباح، وذلك للتعبير عن فكرة أن العلم يمكن أن ينير الطريق أمامنا ويساعدنا على اتخاذ القرارات الصحيحة.

استخدام الاستعارة التصريحية في الشعر العربي

الاستعارة التصريحية تعتبر من الأساليب البلاغية الجميلة التي استخدمها الشعراء في الشعر العربي لإضفاء جمال وعمق على قصائدهم، وذلك من خلال التعبير عن المعاني والأفكار بطريقة مبتكرة وفريدة من نوعها.

وقد تميز الشعراء العرب بقدرتهم على استخدام الاستعارة التصريحية لرسم صور شعرية واضحة ومؤثرة، تترك أثراً في نفس القارئ. وكثيراً ما استخدم الشعراء الاستعارة التصريحية للتعبير عن المشاعر والأحاسيس، وكذلك للتعبير عن الأفكار الفلسفية والتأملات.

إليك بعض الأمثلة التي تظهر كيف استخدم الشعراء الاستعارة التصريحية في قصائدهم:

قول الشاعر أحمد شوقي:
  • "والعلم في الصدر مصباح مضيء"

في هذا البيت، استعار الشاعر كلمة "مصباح" للتعبير عن العلم، وذلك للدلالة على أن العلم يضيء الطريق أمام الإنسان وينير له الدرب.

قول الشاعر ايليا أبو ماضي:

  • "الصبر مفتاح الفرج"

في هذا البيت، استعار الشاعر كلمة "مفتاح" للتعبير عن الصبر، وذلك للدلالة على أن الصبر هو الطريق لتحقيق الراحة والنجاح.

قول الشاعر المتنبي:

  • "وَلَيلٌ كَمَوْجِ البَحْرِ أَرْخَى سَدُولَهُ"

في هذا البيت، استعار الشاعر كلمة "موج البحر" للتعبير عن الليل، وذلك للدلالة على ظلمة الليل وعمقه.

وبالتالي، يعتبر استخدام الاستعارة التصريحية في الشعر العربي من الأساليب البلاغية الرائعة التي تمكن الشاعر من التعبير عن أفكاره ومشاعره بطريقة فنية ومبدعة، وتساهم في إثراء النص الشعري وجعله أكثر جمالاً وتأثيراً.

أثر الاستعارة التصريحية

لقد أثبتت الاستعارة التصريحية أهميتها البالغة كأحد أرقى الصور البيانية وأكثرها تأثيرًا في المتلقي، إذ مكّنت الأدباء والشعراء من نقل مشاعرهم وأفكارهم بأسلوب بليغ مؤثر.

فالاستعارة التصريحية ساهمت في إثراء اللغة العربية ومدّها بمعانٍ ودلالات جديدة، كما مكّنت من تصوير المعاني المجردة في صور حسية، والتعبير عن الأحاسيس والانفعالات النفسية.

وقد أضفت الاستعارة التصريحية بريقًا فنيًا وجماليًا على الأدب العربي، وزادت من تأثيره في المتلقي، إذ تتطلب منه مجهودًا ذهنيًا لإدراك المعنى، فتشدّه إلى النص وتحفز عقله.

وبهذا أصبحت الاستعارة التصريحية ظاهرة فريدة من نوعها في التراث البلاغي العربي، أثرت الأدب والشعر العربي، وساهمت في تطوير أساليب التعبير وفنون البيان عبر العصور.

كيف نفرق بين الاستعارة المكنية و التصريحية؟

الاستعارة هي إحدى الأساليب البلاغية المهمة في اللغة العربية، وتنقسم إلى نوعين أساسيين هما: الاستعارة المكنية والاستعارة التصريحية. وإليك الفرق بينهما:

الاستعارة التصريحية:

  • التعريف: هي استخدام كلمة في معنى آخر على أساس وجود صفة مشتركة بين المعنيين، دون استخدام أدوات المشابهة مثل "كأن" و"مثل".
  • الهدف: توضيح الصورة أو المعنى بشكل مباشر.
  • المثال: "الزمن ذهب"، حيث يشير المعنى إلى أن الزمن قد مر ولا يمكن استرجاعه، مستعيراً صفة الذهب في كونه ثمين ولا يعود.

الاستعارة المكنية:

  • التعريف: هي استخدام كلمة في معنى آخر، ولكن يتم حذف المشبه به ويُفهم من السياق.
  • الهدف: إثراء اللغة وزيادة التشويق والغموض.
  • المثال: "سيف الزمان"، حيث يُستعار السيف للدلالة على الزمان الذي يقطع كل شيء ولا يمكن إيقافه.

ما هو الفرق بينهما الاستعارة المكنية و التصريحية؟ 

إذاً، الفرق الرئيسي بينهما يكمن في الطريقة التي يتم بها التعبير عن المشابهة والصفة المشتركة، حيث تكون مباشرة وواضحة في الاستعارة التصريحية، بينما تكون أكثر تجريداً وتحتاج إلى تأمل لفهم المعنى في الاستعارة المكنية.

الخلاصة

لقد تناولنا في هذا المقال أحد أروع أنواع الاستعارة وأكثرها شيوعًا في التراث البلاغي العربي، وهي الاستعارة التصريحية التي يذكر فيها اللفظ المستعار مباشرة بدلاً من لفظه الأصلي.

وتعرّفنا على أهم خصائص الاستعارة التصريحية وشروطها، ورأينا كيف أنّ لها أهمية كبرى في إثراء اللغة والتعبير الأدبي والتأثير في المتلقي. كما استعرضنا أمثلةً لأبرز أنواع الاستعارة التصريحية.

وختامًا، تبقى الاستعارة التصريحية إحدى الوسائل البلاغية المهمة التي مكّنت الأدباء العرب من نقل مشاعرهم وأفكارهم بأسلوب فني راقٍ، مُثرياً عقل المتلقي ومشاعره معًا.

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)